عبد الملك الجويني
438
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن أصحابنا من قال : لا يمنع التوقيح ؛ فإنه متصل بضرورة العلف . وهذا ضعيف غير معتد به ، لأنه خارج عن التطعم والعلف ، والأخبار فيها . وهو أيضاً نادر ، وقد ألحقنا ما يطعم نادراً بالثياب ، فما الظن بما لا يستعمل طعاماً . وهذا في التحقيق استعمال طعام في غير مطعم ، ولأجل ذلك اختلف الأصحاب . وقال الأئمة : لو ذبح الغانمون أغناماً ردّوا جلودها على المغانم ، فإن أكلوا جلودها على لحومها سمطاً ، فلا بأس ، ثم ما يأكلونه ، وينبسطون فيه غير محسوب على أحد ، وكأن الشارع أضافهم ( 1 ) عليه . وقال المحققون : لو أتلف واحدٌ من الغانمين شيئاً من طعام المغنم ، ضمنه ، وكان ما يبذله ( 2 ) مردوداً على المغنم ؛ فإنه أتلف يوماً ، ولم يستعمله في الجهة التي سوّغ الشرع استعماله فيها ، وكان إتلافه بمثابة إتلاف الثياب وغيرها . ولو أخذ بعضُ الغانمين ما يزيد على حاجته من الطعام ، وأضاف عليه جمعاً من الغانمين ، جاز ؛ فإنه تولى تعبَ الإصلاح والطبخ ، ورجع الطعامُ إلى الغانمين . ولو أراد أن يُطعم أجنبياً ليس من الغانمين ، لم يكن له ذلك . وعلى الأجنبي الضمان ، والمقدِّم إليه من الغانمين في حكم الغاصب يقدّم الطعام المغصوب إلى إنسان ، ثم التفاصيل لا تخفى في علم الضيف وجهله . 11327 - ولو أخذ بعض الغانمين شيئاً من الطعام ، وأقرضه صاحباً له ، فالأصح أن هذا الإقراض ليس بشيء ؛ فإن الغانم لا يملك ما يأخذه وإنما له حق الانتفاع ، والغانمون في أطعمة المغنم كالضيفان فيما قدّم إليهم ، فليأكلوا ، ويتمتعوا ، فأما الإقراض والبيع ، فلا مجيز له . وذكر الصيدلاني وغيره من المعتبرين أن الإقراض يتعلق به حكم ، فإن الآخذ مقدارَ الحاجة يصير أوْلى [ به ] ( 3 ) ، ويثبت له حق اليد فيه ، وفائدة هذا الوجه أنه يطالبه بما
--> ( 1 ) أضافهم عليه : أي جعلهم ضيوفاً واستضافهم . ( 2 ) ما يبذله : أي ما يغرمه ضماناً لما أتلفه من طعام . ( 3 ) زيادة لاستقامة العبارة .